علي بن حسن الخزرجي
1402
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
وإنما أمر من قتله ، فقال له الحاكم : قد اعترفت أن الخط خطك ، وفي الكتاب أنك تذكر أنك الذي قتلته ؛ فلا يقبل منك هذا القول بعد الإقرار ؛ فسلمه السلطان إلى القاضي وجيه الدين فقتله بأخيه . وفي سنة اثنتين وثلاثين قبض السلطان حصن حب ، وفرق المحاط في المخلاف ، فقبض سائر الحصون المخلافية في سنة ثلاث وثلاثين ؛ فأذعنت القبائل ، واتسقت المملكة « 1 » ، ودخل المخالفون في الطاعة طوعا وكرها . وفي سنة ثلاث وثلاثين ؛ طلب الظاهر ذمة من السلطان ؛ فأذم عليه ، ووصل في الذمة الشريفة على يد القاضي جمال الدين محمد بن مؤمن ، وكان وصوله في المحرم من سنة أربع وثلاثين ، فأمر السلطان بأن يودع دار الأدب من حصن تعز ، فأطلع آخر يومه فلم يزل مخيرا « 2 » إلى أن توفي في شهر ربيع الأول من السنة المذكورة سنة أربع وثلاثين . وفي سنة خمس وثلاثين قتل القاضي جمال الدين محمد بن مؤمن ؛ بتزويرات زورت على خطه ، واتفق من القضاء أن القاضي بدر الدين حسن الموصلي ، والشيخ محمد بن قيماز ؛ اجتمعا على شيء من الخمر وكانا معا من خواص ابن مؤمن ، فلما فعل السكر فيهما ؛ قال ابن قيماز لابن الموصلي على سبيل المجون : اكتب لي منشورا بولاية حصن حب ! فأخذ الدرج ؛ وكتب له منشورا بذلك ، وكتب العلامة السلطانية أعلاه ؛ فأخذه ابن قيماز ، وغلب السكر على ابن الموصلي ؛ فلم يستعيد المنشور ، ثم إن محمد بن قيماز طلع حصن حب ؛ فاجتمع بالوالي وسلم المنشور ، فقال الوالي : سمعا وطاعة ؛ ولكن أين الخط بالتمكين ؟ فقال : ما أعلم ، هذا منشور كتب بالولاية ، قال الوالي : لا بد لي من شاهد بالتمكين ، قال :
--> ( 1 ) كذا في العقود اللؤلؤية 2 / 58 ، وفي ثغر عدن / 178 : ( واتسق له الملك ) ، وفي قرة العيون / 360 : ( اتسعت المملكة ) ، وفي النسخة ( د ) : طمس . والاتساق : الانتظام . والاتساع معروف . ( 2 ) كذا في ( د ) ، بمهملات ، لعلها : محترما . والذي في العقود اللؤلؤية 2 / 59 : ( على الإعزاز والإكرام ) . وفي ثغر عدن / 179 : ( مكرما ) .